محمد بن جرير الطبري
25
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
3238 - حدثني بذلك يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب عنه = قال : وسئل مالك عمن أحصر بعدو وحيل بينه وبين البيت ؟ فقال : يَحلّ من كل شيء ، ويَنْحر هَدْيه ، ويحلق رأسه حيث يحبس ، وليس عليه قضاء ، ( 1 ) إلا أن يكون لم يحج قَط ، فعليه أن يحج حجة الإسلام . قال : والأمر عندنا فيمن أحصِر بغير عدو بمرض أو ما أشبهه ، أنْ يتداوَى بما لا بد منه ، ويَفتدي ، ( 2 ) ثم يجعلها عُمرة ، ويحج عامًا قابلا ويُهدِي . * * * قال أبو جعفر : وعلة من قال هذه المقالة - أعني : من قال قولَ مالك - أنّ هذه الآية نزلت في حصر المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن البيت ، فأمر الله نبيّه ومن معه بنحْر هَداياهم والإحلال . قالوا : فإنما أنزل الله هذه الآية في حَصْر العدو ، فلا يجوز أن يصرف حكمها إلى غير المعنى الذي نزلتْ فيه . قالوا : وأما المريض ، فإنه إذا لم يُطِق لمرضه السَّير حتى فاتته عرفة ، فإنما هو رجلٌ فاته الحج ، عليه الخروج من إحرامه بما يخرُج به من فَاته الحج - وليس من معنى " المحصر " الذي نزلت هذه الآية في شأنه . * * * قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بالصواب في قوله : " فإذا أحصرتم " ، تأويل من تأوله بمعنى : فإن أحْصَرَكم خوفُ عَدٍّو أو مرضٌ أو علةٌ عن الوصول إلى البيت أي : صيَّركم خوفكم أو مرضكم تَحصُرون أنفسكم ، فتحبسونها عن النفوذ لما أوجبتُموه على أنفسكم من عمل الحج والعمرة . فلذا قيل : " أحصرتم " ، لمَّا أسقط ذكِر الخوف والمرض . يقال منه : " أحصرني خوفي من فلان عن لقائك ،
--> ( 1 ) إلى هنا نص ما في الموطأ : 360 ، وما بعده زيادة ليست هناك . وسيأتي في آخر رقم : 3288 . ( 2 ) في المطبوعة : " أن يبدأ بما لا بد منه " والصواب ما أثبته ، عن الموطأ : 362 ، فراجعه هناك . وانظر أيضًا ما سيأتي رقم : 3289 .